ابن الزيات

121

التشوف إلى رجال التصوف

فلما وصل إلى باب داره ، افترق الناس عنه . فناولته كتاب أبى حفص فقرأه وأنزلت الغرائر عن الجملين فدخل داره ، ثم خرج وجعل ينظر يمينا وشمالا فقال لي : قرب الغرائر . فجعلت أدحرجها واحدة بعد واحدة إلى أن قربتها من باب داره ، فلم أشعر إلا وهي في داخل الدار في أسرع من طرفة العين ، وإني لأعجب من ذلك متى ما تذكرته . وقد شاهدت من كرامات الأولياء كثيرا فما رأيت أعجب من ذلك . فأدخلنى وأحضر لي طعاما فأكلت منه وانصرفت . حدثني الثقة ، عن الحسن بن عبد اللّه وكان قد أدرك عبد الجليل قال : لما كان عام أربعين وخمسمائة نادى المنادى بأغمات : كل من هو ساكن بدار قريبة من الجامع فلينتقل منها بأهله وماله فمن أتت عليه ثلاثة أيام ولم يخرج من داره فلا يلومن إلا نفسه إلا عبد الجليل . فدخل على عبد الجليل من أخبره أن الناس المجاورين للجامع أمروا بالانتقال من ديارهم ولم يستثن أحد سواه ، وأن من بقي بعد ثلاثة أيام أخذ ماله ؛ فعظم ذلك على عبد الجليل . فأمر أهله بالانتقال مع الناس . فلما قيل إن عبد الجليل قد رحل مع الناس ، نادى المنادى بأن يرجع الناس إلى ديارهم . فرجع إلى داره ورجع الناس إلى ديارهم . فجاء الرسول إلى عبد الجليل أن ينهض إلى جبل اجيليز . فاعتذر له بأنه مريض فقال له : لا بد من النهوض ولو حملناك على نعش ! وكان ذلك وقت الظهر . فطلب أن يؤخر إلى وقت العصر . فلما كان وقت العصر خرجت إلى الناس جنازته رحمه اللّه ؛ فصلوا عليه ، فدفن قبلي مدينة أغمات [ الكامل ] : يا من له التّوحيد والتّحميد * ولوجهه التّعظيم والتّمجيد يا واصلى لمّا جفاني خلقه * يا قائما بي والعباد رقود يا حافظي والنّاس عنّى غفّل * يا من حمانى والعيون هجود